بالتفاصيل.. أسباب وفاة المذيع ماجد الشبل

بالتفاصيل.. أسباب وفاة المذيع ماجد الشبل
| بواسطة : user6 | بتاريخ 11 مايو, 2016

فجع اليوم الوسط الإعلامي بوفاة المذيع السابق بالتلفزيون السعودي ماجد الشبل بعد صراع مع المرض.

وماجد الشبل اسمه الأصلي محمد الشبل، وهو مذيع بارز قدم برامج عديدة ومنوعة. ووالده هو محمد عبدالله محمد الشبل الذي سمّاه محمداً وهو اسمه الرسمي، بينما سمته والدته ماجداً؛ فكان اسم الشهرة.

تلقى تعليمه في مدينة دمشق، وعمل عندما كان طالباً في التلفزيون السوري آنذاك، ثم عاد إلى موطنه الأصلي في الستينات الميلادية واستقر في مدينة الرياض ليعمل في التلفزيون السعودي في بداياته. تعود جذوره إلى أسرة الشبل المعروفة في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم.

قدم الكثير من البرامج، منها: برنامج حروف، شاعر وقصيدة، برنامج الميزان، إضافة إلى نشرات الأخبار.

وفي عام 1420 أصيب بجلطة أدخلته المستشفى، وصدر قرار الملك فهد بن عبدالعزيز –رحمه الله- بعلاجه في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وتعافى من جلطته، وعاد للعمل الإعلامي لفترة وجيزة ، إلا أن أعراض المرض وكبر السن أنهكته كثيرًا، فترك العمل الإعلامي خلال عام 1421 هـ.

يذكر أنه سيصلى على الفقيد عصر غد الخميس في جامع الراجحي بالرياض.

مقال للكاتب عبدالله آل هيضه عن الإعلامي ماجد الشبل :

هذا النجم التلفزيوني، كان هو قبل تحولات التلفزيون السعودي وما بعده، ولم يتغير، دخل مجاله محبا، لم يدخل عابرا كغيره، بل يسير ليجعل من تقديمه فنا، ومن قراءته فنا، ويصنع البهجة للرائي، يجمع قصاصات الحياة في تشكيل إعلامي استثنائي مشعلا شغف الكثير وحبهم في فنه، وليس عجيبا أن يظل في ذاكرة السعوديين، في أجيال سابقة، ويوزع أخضر عمره في يباس محيط.
تصدر الإعلام بالثقافة

ماجد الشبل، اسمه أيقونة فرح وصوته ترنيمة عشق، وحضوره ثابت بين متحركين، لم يهزه في حياته سوى مرض وقلة اهتمام، مرض أنهكه لأكثر من خمسة عشر عاما، غيبه عن عشقه الأكبر، وعشق أعين كانت تتسمر أمامه.

حين التقى ماجد الشبل بالموسيقار المصري الكبير محمد عبدالوهاب قال له الأخير: “قبلت أن تحاورني لأن صوتك في الهاتف كان رائعا”
جوازه وبطاقته السعوديتان تحملان اسمه الأساس “محمد” الاسم الذي سماه والده السعودي به، في حي الميدان الدمشقي، بعد أن وصله جدّه المترحّل من مدينة عنيزة في منطقة القصيم مع العقيلات، فعاش حفيده باسم كانت والدته ترغب به “ماجد” فلمع محمد وعشق الناس ماجد، وبقي الجوهر أنه شبل بدأ من الصفر حتى أصبح أسد الإعلام السعودي بعد أن تتلمذ في قرى الشام السورية، مجاورا لوالدته التي عشقت ماجد ونادته به.

لم يكن ماجد الشبل جامعيا، رغم أنه دخل جامعة دمشق، لكن لظروفه العائلية الخاصة، اتجه إلى تثقيف نفسه، حتى أصبح معلما، علّم طلابه في المدارس قراءة أنفسهم، وصاغ لهم نجاحات اللغة العربية، فأبدعوا وحلقوا، وحلق هو باتجاه الإعلام عبر بوابة إذاعة دمشق.

قبلها التقى ماجد الشبل بأستاذ اللغة العربية الشاعر عبدالكريم الكرمي في المدرسة الابتدائية، الذي أحبه وميزه بين أقرانه لموهبته الشعرية وفنه في إلقاء القصائد.
رحلة الصعود إلى الفضاء والقلوب

عاد ماجد الشبل إلى وطنه في بدايات تأسيس الإذاعة السعودية العام 1965 وكان من نخبتها التي دربت رموزا لاحقة من الإعلاميين السعوديين، أسس برنامجه الأول “من بحور الشعر” الذي برز فيه الشبل وكان من معدودين على مستوى العالم العربي الذين يتقنون الإلقاء ولا يرضون بأخطاء اللغة في مسيرتهم.

لم يكن ماجد الشبل جامعيا، رغم أنه دخل جامعة دمشق، لكن لظروفه العائلية الخاصة، اتجه إلى تثقيف نفسه، حتى أصبح معلما، علم طلابه في المدارس قراءة أنفسهم، وصاغ لهم نجاحات اللغة العربية، فأبدعوا وحلقوا، وحلق هو باتجاه الإعلام عبر بوابة إذاعة دمشق
من الإذاعة انتقل إلى التلفزيون، ليكون الماجد الغازي لقلوب الكثير من السعوديين والعرب، فأصبحت طلته تحمل أفقا لأهمية الخبر ولو كان عاديا، نبرة صوته جواز عبور معتمد للمتلقين، ودرس مجاني لطلبة الإعلام والإلقاء، ولم يكن مجرد قارئ نشرات ولا مذيعا، بل كان مذيعا شاملا، يعد ويكتب ويحاور ويقرأ. مع بدايات انقضاض الناس على القنوات الفضائية، كانت عروض العمل تنهال على ماجد الشبل، وكان رافضا أن يكون خارج إطار التلفزيون السعودي، لأنه كان يخشى على ماركة ماجد الشبل أن تتبدل ويستحق المكان الذي أبرزه أن يظل فيه، فشكل هو وبقية رفقته من بدر كريم ومحمد الصبيحي وغالب كامل وحسين نجار علامات الضياء للتلفزيون الوطني.

ماجد الهيبة والشعر

لم ينجب سوى ابنته سمر، وظل مربيا لها، واستأنس بكنية “أبو راكان” وهو الأب لابنته الوحيدة، واستمر عاشقا يكتب الشعر، وأبحر في كل أغوار الحياة الإعلامية، عابرا ببرامج عديدة إلى الأسر السعودية، ولعل من أهمها برنامج “أبناؤنا في الخارج” قبل أكثر من ثلاثين عاما ويعنى برصد حياة الطلبة السعوديين المبتعثين خارج المملكة.

كانت طلته المهيبة علامة وطنية في احتفالات المملكة باليوم الوطني في فترة تحريم الاحتفال به، ورجح بكفة برنامجه “الميزان” فرحا وتميزا، وأصبح كيوم عيد في مسرح التلفزيون السعودي الشهير، بطلا واقعيا لا مسرحيا في فترة أصبح التلفزيون بعده وحتى اليوم ستارة مغلقة تحجب الضوء من الخارج وانطفأ نورها في الداخل.

حاور أغلب من كان يحلم بلقائهم، فلم يخرج من مهنيته وصاغ حوارات برامجه وكتب بعضها شعرا ونثرا، وطرزها بصوته الذي بقي اليوم مسجلا في أرشيف التلفزيون وأرشيف اليوتيوب يبحث عنه متذوقي الحسن والفرادة في الكلام، حين التقى ماجد الشبل بالفنان المصري الكبير محمد عبدالوهاب قال له الأخير: “قبلت أن تحاورني لأن صوتك في الهاتف كان رائعا”.
لماجد الشبل، إطلالته المفرحة كهلال رمضان لدى السعوديين، حين كان تلفزيونهم شاشتهم وصنع أبناء وطنهم، وقبل أن تغري مسوقي البرامج فتيات القنوات الفضائية للعرض والاستعراض، فكانت له الـ”حروف” تُجذب ومع طرحه تنساب، ولمشاهديه ينثر لهم نفحات من ثقافة وعلم، وأخضر لا يقاطعه الأحمر إلا قليلا، حتى توقف ذلك الشبل الأسد، فتوقف النبض في التلفزيون السعودي.

كانت طلته المهيبة علامة وطنية في احتفالات السعودية باليوم الوطني في فترة تحريم الاحتفال به، ورجح بكفة برنامجه “الميزان” حتى أصبح كيوم عيد في مسرح التلفزيون السعودي الشهير، بطلا واقعيا لا مسرحيا

رحلة المرض والنسيان

يعيش في سنينه المتقدمة اليوم، متجاوزا سن التقاعد وفق الأنظمة السعودية، وقبل ذلك السن طرأ عارض صحي أفقده الظهور على الشاشة، فغاب حتى العلاج الذي رعاه فيه حينها العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز العام 2001. عاد بعد عام ونصف للظهور مجددا، لكنه رأى أنه لم يعد ذلك الماجد، فآثر الخروج والمكوث بين أحفاده على سرير أبيض داخل منزله، محتفظا بماركته التي لن تتكرر، يزوره بعض أصدقائه، ويزوره بالذكرى بعض محبيه وعاشقي الزمن الجميل للتلفزيون السعودي.

وفي فترة عزلته التي تجاوزت أكثر من عشرة أعوام ، تلقى عروض إذاعات عدة لتقديم برامج من داخل منزله، مؤمنين بالمكانة التي يحظى بها ماجد الشبل، ولعلمهم أن عملته الراقية أصبحت نادرة في زمن وفرة الأصوات التي تأتي وتغدو دون اعتبار أو تحقيق نجاح.

ماجد الشبل الإعلامي، لا يؤمن بتقاعد الصحافي، لكنه يؤمن أن التميز مرحلة طويلة لا تبنى بصوت يعشقه المايكروفون، بل يعشقه الناس، ويرسم له اتساعا معرفيا ولغويا يُطبع في الأذهان، وحتى لا يجعل تاريخه مكسورا تقاعد لكنه ظل متابعا، كتب شعره دون ديوان يجمعه، كما هو تاريخه الذي لم تجمعه حتى شاشة تلفزيون بلاده.

يعلو الشبل ويتجاوز برج التلفزيون الشهير في العاصمة الرياض، ومعه من زاملهم، لكنه يظل الجوهرة التي تعلو برج الإعلام السعودي في سنوات أخفته فيها جحافل إدارية رغم فيض المال.